ابن الجوزي

86

بستان الواعظين ورياض السامعين

كأنك لا ترى في كلّ يوم * جنائز تستحث إلى الخراب خلقت من التراب وعن قريب * ستلحق - غير شك - بالتراب وتحيا بعد موتك كي تجازى * بما قدّمت في يوم الحساب فإنك تك بالمسيء بقبح فعل * فحسبك بالعقاب مع العذاب وإن كنت الذي قدّمت خيرا * جزيت به غدا حسن المآب [ « 148 » ] تبكيت اللّه تعالى للجبابرة ذكر في بعض الأخبار أن الجبار جل جلاله إذا اجتمع الأولون والآخرون في عرصة القيامة نادى سبحانه وتعالى : أين الجبابرة وأبناء الجبابرة ؟ أين الملوك وأبناء الملوك قصمت الجبابرة بسلطاني ، وأفنيت الملوك بعظمتي . ذكر في الخبر أن الجبابرة يحشرون يوم القيامة على صور الذر أصغر الخلائق خلقة لتجبّرهم على العباد ، والجبابرة هم الذين تجبروا على الخلق وعن اتباع سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقيل الجبابرة هم الذين جبروا المساكين والضعفاء على ما لم يطيقوا وهذا الاسم قد اشترك فيه الخالق والمخلوق ، فالخالق جل جلاله هو جبار على الحقيقة . [ « 149 » ] تفسير الجبار وتفسير الجبار في حق اللّه تعالى الذي جبر عباده على ما أراد ، وقيل الذي يجبر عن ظلم العباد إن اللّه تعالى جل اسمه لا ينسب إليه الظلم لأن حد الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، لأن الدنيا والآخرة ملك اللّه تعالى والجبار من العباد هو الظالم الذي يضع الشيء في غير موضعه ، يأخذ ما ليس له بحق ويرده إلى ما قد ملكه اللّه تبارك وتعالى ، وإذا قضى اللّه تعالى على عبده بقضاء فهو له خيرا .

--> ( 148 ) حديث « يحشر الجبابرة » . الترمذي : كتاب صفة القيامة والرقائق والورع باب ما جاء في شدة الوعيد للمتكبرين ( 2492 ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 2 / 178 ) . ( 149 ) حديث « في قضاء اللّه تعالى خيرا » . أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب السير ، باب فتح مكة ( 9 / 121 ) من حديث عروة بن الزبير .